الجمعة، 27 يوليو 2012

يا عزيزى كلنا جثث


  • يا عزيزى كلنا.. جثث..!


    ***********************


    بعد فتره لا بأس بها , قضيتها فى فراش المرض , عدت بعدها للحياه , ك ....


    كإنسان أخر , لا يا صديقى , عدت كشئ أخر , كجثه . مجرد زومبى هائم


    فى شوارع المحروسه , أراقب , ما حولى , أراهم فى كل مكان , إنهم الجثث


    يا عزيزى , يبدوا أن الجميع تحول جثث , بلا معالم , بلا روح .


    ********************


    أجلس مع صديق لى فى ذاك المقهى الذى لا يرقى لمرتبة المقاهى حتى ,


    مجموعه مقاعد مبعثره تعلوها أخشاب ثبتت فى أعمده خشبية , قصد بها الشروع فى بناء سقفٍ ما , وعلى ما يبدو لم يتم , أجلس كالعاده صامت


    كالجميع من حولى , أهيم فى لا شئ , أنتبه على صديقى يلكذنى فى كتفى


    يشير لشئ ما يجلس فى أخر المقهى , يبدو كأنه غادر القبر لتوه , لم أستغرب


    فهنا يوجد الكثيرون لم يخرجون من قبورهم بعد , هززت رأسى , أعنى أننى


    لا ارى ما هو ملفت فيه . فيبادرنى صديقى " ما حدث معه لن تتخيله "


    لم أجيبه حتى بنظرة , لكنه على الرغم من ذلك أكمل " بعد وليمه كبيره , إحتفاليه


    مع عائلته بمناسبة دخول اللحم لأول مره لبيتهم , وبعد تجاهل لون اللحم الممائل للزرقه, وتلك الدهون الصفراء على وجه الحساء , بل وتلك الشعره الطويله , التى تخص حيوان ٍ ما بالتأكيد ليس بقره أو جاموسه " نظرت له فى بلاهه , وأشرت بإصبعى أن يختصر ما يقوله من قرف , أكمل قائلا " أدخل إبنه الصغير لإحدى المشافى الحكومية , المتواضعة , وخرج منها جثه هامده , فلم يستطيعوا معالجته


    , أو حتى تشخيص ما أصابه جراء تناوله للحم ذالك الحمار النافق , إنها حمى ناتجه عن جرثومه وكفى " هنا إلتفتت إليه أشير إلى شئ أخر منكب على زجاجة


    أقرب أن تكون إلى مياه مجارى , ربنا يكون لصديقى حكايه عنه , تخرجنى من حاله الملل "


    فقال لى فى حماس وكأنه صحفى ما, يملك خبرا ً حصريا ً " أنه سيد.. " نظرت له ببلاهه ونطقت أخيرا " أه .. سيد ..., أفادكم الله "


    أخذ نفسا عميقا ثم قال لى " والله أنه من خريجى الجامعات , لكن بعد سقوط منزلهم


    على كل ما يملكون , وتشردهم , جائوا إلى المنطقه كحل مؤقت "


    لم أجد فى كل ما ذكره مبرر لما أراه ,فتركته يحكى وأنا أستمع بنصف أذن وعينى


    على امرأه تقدم أشياء أعلمها جيدا ً لمجموعه من المدمنين , الذين كانوا يشتروا هذه الأشياء مقابل , بعض الأكياس التى تحمل أشياء مختلفه , منها الجماجم


    ومنها نصف قرط زهبى , عالق بقطعه أذن , يبدو أنه لم يجد الوقت الكافى عندما قطع


    تلك الأذن ليسرق القرط , أخر , دخل وفى يده لفه كبيره , ويبدو أن حالته


    الذهنيه , لم تجعله ينتبه لأى أحد يراه فقد كانت اللفافه تحتوى على طفل رضيع


    ظل يبكى , حتى تناولته تلك المرأه , لتخفيه فى حجره خشبيه , وتسلمه نصيب


    أكبر من أقرانه , عنها عدت أنتبه لصديقى يقول " وهنا لم يعد لديه ما يشترى به


    هذا ال_ مدعوق_ فباع كليته , ثم اخيرا باع طفله لها , و....."


    هنا لم أعد أستطع , أعلنت معدتى غضبها , لتفرغ ما بها , وقفت بمنتصف


    ذلك المكان وصحت , "جثث.... كلكم جثث" , حتى جائتنى هى بنصيبى , الذى جئت لأجله فسقطت على مقعدى , وسط ذهول صديقى ,ناولته نصيبه وأنا أبتسم لما بين يدى وأرد على ذهوله " يا عزيزى كلنا جثث"


    تمت


    ولاء نصر


    14 مايو


    2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق