الجمعة، 27 يوليو 2012

مقطع من قصه عنبر الحروق .. كتاب هناك خلف الظلام

مقطع من قصة عنبر الحروق :

______________________


وكأن مقابض الأبواب قد أصابها هى الأخرى الجنون فأخذت تدور حول نفسها 360 درجة مصدرة صريرا نحاسيا رهيبا. كيف؟ الله أعلم .

بالطبع بدأت الممرضات فى الصراخ ومحاولة فتح الباب , لكن هيهات.. استمر هذا الجنون عدة دقائق مروا كساعات , وهى تقف وحدها فى منتصف الممر , تضع يديها على أذنيها , مغمضة عينيها , حتى هدأ كل شيء فجأة وفتح باب العنبر.. وبسهولة!

خرجت الممرضات , من الباب محاولات التقاط أنفاسهن. لم تتحدثن فى الأمر أبدا كأنما انمحت تلك الدقائق من أعمارهن وذاكراتهن..أو كأنما تمنين ذلك.

حكت وكأنما تسأله عن ذلك المريض الذي كانت تكلمه ثم بدأ يخرج عن الحوار الطبي إلى حوار آخر عن قوم يراهم سألته مع من يتحدث , فكان كل ما يقوله .. إنه يراهم .. ويعود ليؤكد" نعم.. أراكم "

شعرت إنه ليس مجرد هذيان مريض.. سألته عن ماهية مايراه .. فأخبرها إنهم هنا , لونهم أزرق , يشيرون له برأسهم , يريدون التحدث , لكن كبيرهم الذى التف عليه الشاش يغطى جسده لا يستطيع ... وصفه بأنه رجل له وجه أزرق وأعين مظلمة.. طويل منتفخ الوجه.. ملفوف في كفن قذر. .....

عنبر الحروق

هناك خلف الظلام

ولاء نصر

يا عزيزى كلنا جثث


  • يا عزيزى كلنا.. جثث..!


    ***********************


    بعد فتره لا بأس بها , قضيتها فى فراش المرض , عدت بعدها للحياه , ك ....


    كإنسان أخر , لا يا صديقى , عدت كشئ أخر , كجثه . مجرد زومبى هائم


    فى شوارع المحروسه , أراقب , ما حولى , أراهم فى كل مكان , إنهم الجثث


    يا عزيزى , يبدوا أن الجميع تحول جثث , بلا معالم , بلا روح .


    ********************


    أجلس مع صديق لى فى ذاك المقهى الذى لا يرقى لمرتبة المقاهى حتى ,


    مجموعه مقاعد مبعثره تعلوها أخشاب ثبتت فى أعمده خشبية , قصد بها الشروع فى بناء سقفٍ ما , وعلى ما يبدو لم يتم , أجلس كالعاده صامت


    كالجميع من حولى , أهيم فى لا شئ , أنتبه على صديقى يلكذنى فى كتفى


    يشير لشئ ما يجلس فى أخر المقهى , يبدو كأنه غادر القبر لتوه , لم أستغرب


    فهنا يوجد الكثيرون لم يخرجون من قبورهم بعد , هززت رأسى , أعنى أننى


    لا ارى ما هو ملفت فيه . فيبادرنى صديقى " ما حدث معه لن تتخيله "


    لم أجيبه حتى بنظرة , لكنه على الرغم من ذلك أكمل " بعد وليمه كبيره , إحتفاليه


    مع عائلته بمناسبة دخول اللحم لأول مره لبيتهم , وبعد تجاهل لون اللحم الممائل للزرقه, وتلك الدهون الصفراء على وجه الحساء , بل وتلك الشعره الطويله , التى تخص حيوان ٍ ما بالتأكيد ليس بقره أو جاموسه " نظرت له فى بلاهه , وأشرت بإصبعى أن يختصر ما يقوله من قرف , أكمل قائلا " أدخل إبنه الصغير لإحدى المشافى الحكومية , المتواضعة , وخرج منها جثه هامده , فلم يستطيعوا معالجته


    , أو حتى تشخيص ما أصابه جراء تناوله للحم ذالك الحمار النافق , إنها حمى ناتجه عن جرثومه وكفى " هنا إلتفتت إليه أشير إلى شئ أخر منكب على زجاجة


    أقرب أن تكون إلى مياه مجارى , ربنا يكون لصديقى حكايه عنه , تخرجنى من حاله الملل "


    فقال لى فى حماس وكأنه صحفى ما, يملك خبرا ً حصريا ً " أنه سيد.. " نظرت له ببلاهه ونطقت أخيرا " أه .. سيد ..., أفادكم الله "


    أخذ نفسا عميقا ثم قال لى " والله أنه من خريجى الجامعات , لكن بعد سقوط منزلهم


    على كل ما يملكون , وتشردهم , جائوا إلى المنطقه كحل مؤقت "


    لم أجد فى كل ما ذكره مبرر لما أراه ,فتركته يحكى وأنا أستمع بنصف أذن وعينى


    على امرأه تقدم أشياء أعلمها جيدا ً لمجموعه من المدمنين , الذين كانوا يشتروا هذه الأشياء مقابل , بعض الأكياس التى تحمل أشياء مختلفه , منها الجماجم


    ومنها نصف قرط زهبى , عالق بقطعه أذن , يبدو أنه لم يجد الوقت الكافى عندما قطع


    تلك الأذن ليسرق القرط , أخر , دخل وفى يده لفه كبيره , ويبدو أن حالته


    الذهنيه , لم تجعله ينتبه لأى أحد يراه فقد كانت اللفافه تحتوى على طفل رضيع


    ظل يبكى , حتى تناولته تلك المرأه , لتخفيه فى حجره خشبيه , وتسلمه نصيب


    أكبر من أقرانه , عنها عدت أنتبه لصديقى يقول " وهنا لم يعد لديه ما يشترى به


    هذا ال_ مدعوق_ فباع كليته , ثم اخيرا باع طفله لها , و....."


    هنا لم أعد أستطع , أعلنت معدتى غضبها , لتفرغ ما بها , وقفت بمنتصف


    ذلك المكان وصحت , "جثث.... كلكم جثث" , حتى جائتنى هى بنصيبى , الذى جئت لأجله فسقطت على مقعدى , وسط ذهول صديقى ,ناولته نصيبه وأنا أبتسم لما بين يدى وأرد على ذهوله " يا عزيزى كلنا جثث"


    تمت


    ولاء نصر


    14 مايو


    2010

كومبارس

كومبارس

هلا لاحظت أثناء مشاهدتك لفيلم أو مسلسل , وأنت ترى البطل والبطله فى أحد الكازينوهات , يجلسون, يتبادلون كلمات العشق والغرام , تكون الصوره كما يقولون ( كلوز ) عليهم , هل رأيت من هم فى عمق الصوره , يتظاهرون بتبادل الأحاديث فى وصله من الإيمائات بدون معنى , فإذن غالبا لاحظتنى , هناك يجلس الكومبارس , وانا منهم مجرد كومبارس .

هل رأيت من قبل مذيع سيقوم بتسجيل برنامجه من الشارع وهناك من يقف خلفه , ليس تطفلا , بل بأوامر ليبدوا المذيع محبوب , وليظهروا تهافت الجمهور عليه , فإذن أنت رأيتى , ألعب هنا دور أخر , دور المتطفل .

هل رأيت من قبل نائب يمر من بلده وتقف الجماهير , تحييه , فى حب وإخلاص , وتبتسم للكاميرا فى بلاهه, غالبا يقوم بإرسالنا لنشعل الأجواء كمان يقال . فإذن انت رأيتنى أقوم بدور الوطنى .
هل لاحظتنى عندما مررت من جانبك ؟, هل تعرفت على وجهى , هل تلاقت عينانا , وأخذت تسأل نفسك
أين رأيته من قبل ؟, إذن فقد أصبحت مشهور .